صحه
ممارسة الرياضة لدقائق تدعم تنشيط الذاكرة والتعلم
Admin
18 Mar 2026 11:53
1 مشاهدة
راديو وتلفزيون سوا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن ممارسة التمارين الرياضية حتى لفترة قصيرة يمكن أن تُحدث تغيرات مباشرة في نشاط الدماغ المرتبط بالذاكرة.
فبعد 20 دقيقة فقط من ركوب الدراجة بوتيرة خفيفة إلى متوسطة، لاحظ الباحثون زيادة في نشاط إشارات عصبية خاصة داخل الدماغ تُعرف باسم "تموجات الحُصين"، وهي موجات مرتبطة بتكوين الذكريات وتنظيم المعلومات.
وبحسب تقرير في موقع "Science Alert" العلمي، تنشأ هذه الإشارات العصبية في منطقة الحُصين (Hippocampus)، وهي جزء من الدماغ يلعب دوراً أساسياً في تكوين الذكريات والتعلم ومعالجة المعلومات الجديدة.
وتنتقل هذه الإشارات لاحقاً إلى مناطق أخرى من الدماغ، بما في ذلك القشرة الدماغية والجهاز الحوفي، مما يساعد على تثبيت الذكريات وتنظيم النشاط العصبي.
وما يميز هذه الدراسة أنها قدمت أول دليل مباشر لدى البشر على أن التمارين الرياضية يمكن أن تغير هذه الإشارات العصبية بسرعة. وشملت الدراسة 14 مريضاً بالصرع كانوا يخضعون لفحوصات طبية قبل الجراحة، وكان لديهم أقطاب كهربائية مزروعة في الدماغ لأغراض علاجية.
وسمحت هذه الأقطاب للباحثين بتسجيل النشاط العصبي بدقة عالية قبل التمرين وبعده. وبعد فترة إحماء قصيرة، مارس المشاركون ركوب الدراجة الثابتة لمدة 20 دقيقة بسرعة معتدلة.
وسجلت الأجهزة نشاط الدماغ قبل التمرين وبعده، لتكشف نتائج لافتة، أبرزها زيادة معدل التموجات العصبية في الحُصين وتحسن التواصل بين الحُصين ومناطق أخرى في الدماغ، إضافة إلى تعزيز الشبكات العصبية المرتبطة بالذاكرة.
ولاحظ الباحثون أيضاً أن شدة التمرين لعبت دوراً مهماً. فكلما ارتفع معدل ضربات القلب أثناء التمرين، ظهرت تحسينات أكبر في النشاط العصبي المرتبط بالذاكرة أثناء فترة الراحة بعد التمرين.
لماذا تعزز الرياضة وظائف الدماغ؟
تشير أبحاث سابقة إلى أن التمارين الرياضية يمكن أن تحسن تدفق الدم إلى الدماغ وتزيد مستويات الأكسجين، كما تعزز نمو الخلايا العصبية وتقلل خطر الإصابة بالخرف. لكن هذه الدراسة تقدم تفسيراً أكثر دقة عبر الكشف عن الآلية العصبية المباشرة التي قد تفسر هذه الفوائد.
ورغم أن الدراسة أُجريت على مرضى الصرع، فإن الباحثين يؤكدون أن الأنماط التي رُصدت في الدماغ تشبه ما ظهر في دراسات سابقة على أشخاص أصحاء باستخدام تقنيات تصوير الدماغ غير الجراحية. وهذا يشير إلى أن هذه الاستجابة قد تكون استجابة طبيعية للدماغ البشري بعد ممارسة الرياضة.
وتضيف هذه النتائج دليلاً جديداً إلى الأدلة المتزايدة على أن النشاط البدني ليس مفيداً للجسم فقط، بل للدماغ أيضاً. فحتى جلسة قصيرة من التمارين قد تساعد على تنشيط الشبكات العصبية المرتبطة بالذاكرة والتعلم، ما يعزز قدرة الدماغ على معالجة المعلومات وتخزينها.