اقتصاد
أظهر صمودا استثنائيا.. الحرب تعزز ثقة المستثمرين في اقتصاد الصين
Admin
05 Apr 2026 10:39
6 مشاهدة
راديو وتلفزيون سوا
في خضم موجة التقلبات الحادة التي تضرب الأسواق المالية العالمية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تبرز الصين كاستثناء لافت بعدما أظهر اقتصادها صمودا واضحا في مواجهة تداعيات الحرب مقارنة بغيرها من الاقتصادات الكبرى.
فبينما تهوي أسواق الأسهم العالمية، وتتراجع السندات الحكومية التقليدية، تصمد الأصول الصينية بثبات غير مسبوق، لتصبح الملاذ الآمن الجديد للمستثمرين في زمن الحرب.
ملاذ آمن
ووفقا لصحيفة الفايننشال تايمز، فقد اتجهت أنظار المستثمرين إلى الصين حيث بدت لهم أصولها ملاذا آمنا نسبيا أكثر منه تقليديا مقارنة بنظيرتها الأمريكية وبعض الأسواق العالمية، حيث جاءت تراجعات سوق الأسهم الصيني محدودة في الوقت الذي كانت فيه الخسائر أشد في أسواق الولايات المتحدة واليابان وكوريا.
فقد سجل مؤشر "إس آند بي 500" الأمريكي أسوأ أداء ربعي له منذ 2022، وتراجع بنسبة 4.06%، في حين دخل مؤشر "ناسداك" مرحلة تصحيح تجاوزت 10%.
ولم يختلف الحال بالنسبة للسندات الأمريكية التي قفز عائدها لأجل 10 سنوات من حوالي 4% في أواخر فبراير/شباط الماضي، إلى ما يزيد على 4.04%، مما يعني تراجعا كبيرا في أسعارها.
في المقابل، كان وقع الحرب على الأسواق الصينية أقل، حيث اكتفى مؤشر "شنغهاي شنزن" الصيني بتراجع قدره 6% فقط.
كما اتجهت أموال المستثمرين نحو السندات الصينية حيث انخفضت عائدات السندات الحكومية الصينية لأجل عامين بأكثر من 11 نقطة أساس في أكبر تراجع شهري لها منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، أي أن أسعارها ارتفعت حين كانت كل السندات الغربية تتداعى.
وبناءً على هذه المعطيات، أوصى بنك غولدمان ساكس أخيرا بالتحرك الإستراتيجي نحو السوق الصينية، مشيرا إلى أن بكين أفضل استعدادا من معظم الدول لتحمل صدمات ارتفاع أسعار النفط، في حين توقع بنك "بي إن بي باريبا" أن تصبح السوق الصينية جاذبة بشكل متصاعد كلما طال أمد الصراع.
عوامل رئيسية
ولعبت 3 عوامل رئيسية دورا مهما في دعم الأصول الصينية وهي:
* احتياطيات نفطية إستراتيجية تكفي 6 أشهر من الاستيراد.
* هيمنة على قطاع الطاقة المتجددة.
* تضخم منخفض عند مستويات متواضعة يمنح البنك المركزي مرونة في السياسة النقدية.
ويمكن القول إن ما يحصل في توجهات المستثمرين ليس مجرد أرقام في البورصة، فهي دلالة على أن الحرب لا تعيد فقط تسعير الأصول بل تعيد أيضا تسعير مفهوم الأمان المالي عالميا.
فإذا كانت السندات الأمريكية تهتز تحت ضغط التضخم وكلفة الحرب بينما تصمد الأصول الصينية نسبيا، فإن هذا يشير إلى عالم مالي أقل تمركزا حول واشنطن، وأكثر استعدادا للنظر إلى بكين كبديل دفاعي في أوقات الصدمة.
أما بالنسبة لأمريكا، فهذه إشارة مقلقة الحرب رفعت كلفة الاقتراض، وأضعفت أداء الأسهم، ووضعت الملاذ الأمريكي نفسه تحت الاختبار.