اخبار محليه
اكتشاف جديد قد يقلص من احتمالات سرطان القولون
Admin
11 Jan 2026 12:07
3 مشاهدة
توصل علماء إلى اكتشاف برنامج خفي للشيخوخة داخل الأمعاء قد يفسّر سبب ارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون مع التقدم في العمر، مع تسجيل مؤشرات واعدة على إمكانية إبطاء هذا المسار بل وحتى عكس بعض آثاره، بحسب تقرير في موقع "ScienceDaily" العلمي.
الدراسة، التي نُشرت في دورية Nature Aging، أظهرت أن الخلايا الجذعية المسؤولة عن تجديد بطانة الأمعاء -رغم نشاطها المستمر- تتعرض مع مرور الوقت لتغيرات جزيئية دقيقة تُعرف بـ"الانجراف فوق الجيني"، وهي تعديلات كيميائية على الحمض النووي تتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها دون تغيير بنيتها الأساسية.
وقاد الدراسة فريق دولي برئاسة البروفيسور فرانشيسكو نيري من جامعة تورينو الإيطالية، حيث اكتشف الباحثون أن هذا الانجراف لا يحدث بصورة عشوائية، بل يتبع نمطاً واضحاً أطلقوا عليه اسم "الانجراف المرتبط بالشيخوخة وسرطان القولون".
وأوضح نيري أن هذا النمط يزداد وضوحاً مع التقدم في السن، ويؤثر بشكل خاص في الجينات المسؤولة عن الحفاظ على توازن الأنسجة وتجديد بطانة الأمعاء.
والمثير للقلق، وفق الدراسة، أن النمط نفسه من التغيرات ظهر في معظم عينات سرطان القولون التي تم تحليلها، ما يشير إلى أن شيخوخة الخلايا الجذعية قد تهيئ بيئة مواتية لنشوء السرطان.
ويعني ذلك أن التغيرات المرتبطة بالعمر لا تضعف قدرة الأمعاء على الإصلاح الذاتي فحسب، بل قد تسهم أيضاً في إسكات جينات واقية، ما يزيد من احتمالات التحول السرطاني.
وكشفت النتائج أن الشيخوخة لا تصيب الأمعاء بشكل متجانس. فالأمعاء تتكون من وحدات دقيقة تُعرف بـ"الجيوب" أو crypts، وكل وحدة تنشأ من خلية جذعية واحدة. وإذا أصيبت تلك الخلية بتغيرات فوق جينية، فإن جميع الخلايا الناتجة عنها ترث هذا الخلل.
ومع مرور الوقت، تتوسع المناطق "الأقدم جزيئياً"، لتصبح الأمعاء لدى كبار السن مزيجاً من مناطق أكثر صحة وأخرى أكثر عرضة للتلف والسرطان.
نقص الحديد والتهاب مزمن
وربط الباحثون هذا الانجراف بفقدان الحديد داخل الخلايا المعوية مع التقدم في العمر، ما يضعف نشاط إنزيمات أساسية مسؤولة عن إزالة العلامات الكيميائية الزائدة من الحمض النووي. كما تبين أن الالتهاب الخفيف المزمن، الشائع مع الشيخوخة، يزيد من اختلال التوازن الخلوي ويُسرّع هذه العملية.
ورغم تعقيد هذه الآليات، تحمل النتائج جانباً إيجابياً. ففي تجارب مخبرية، نجح العلماء في إبطاء الانجراف فوق الجيني جزئياً عبر استعادة امتصاص الحديد، ما أعاد للخلايا بعض قدرتها على تنظيف الحمض النووي من التعديلات الضارة.
ويخلص الباحثون إلى أن الشيخوخة الجزيئية للأمعاء ليست قدراً محتوماً، بل عملية يمكن التأثير فيها، ما قد يفتح الباب مستقبلاً أمام استراتيجيات جديدة للوقاية من سرطان القولون وتعزيز الشيخوخة الصحية.